مـنـتــدى نـــــــــور العـــــــــالم يرحب بكم

مـنـتــدى نـــــــــور العـــــــــالم يرحب بكم

أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ
 
الرئيسيةNOR AL3ALMبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 راعوث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مونيكا
+ † + † +
+  †   +  †   +
avatar


عدد المساهمات عدد المساهمات : 578
الانتساب الانتساب : 03/01/2010

مُساهمةموضوع: راعوث   الثلاثاء أغسطس 31, 2010 1:43 pm


راعوث امرأة من أصل موآبي، أي أنها من بلاد موآب التي لم تبعد كثيراً عن أرض يهوذا، ويعني اسم راعوث "شيء يستحق الرؤية" وهذا يعبر عن الجمال التي كانت عليه راعوث، على أن معنى أخر وهو الأكثر انتشاراً أن اسم راعوث يعني "الصديقة" أو "صداقة" وهو معنى ملائم في ضوء الأحداث التي تسردها لنا قصتها في الكتاب المقدس، وكلا المعنيين يتفق وشخصية راعوث، فهي بلا شك امرأة جميلة، وهي أيضاً الصديقة المخلصة التي رافقت حماتها أصعب الظروف، وراعوث واحدة من الشخصيات الهامة في الكتاب المقدس فيوجد سفرٌ خاص يحمل اسمها هو "سفر راعوث" كما أنها جاءت في سلسلة نسب السيد المسيح، فعن طريق زواجها من بوعز ولدت عوبيد جد الملك داود الذي من نسله وُلِدَ الرب يسوع.







خلفية تاريخية




تأتي معرفتنا بشخصية راعوث من خلال معرفتنا بأحداث "سفر راعوث"، والذي يبدأ بالحديث قائلاً "حدث في أيام حكم القضاة انه صار جوع في الأرض فذهب رجل من بيت لحم يهوذا ليتغرب في بلاد موآب هو وامرأته وابناه واسم الرجل أليمالك واسم امرأته نعمي واسما ابنيه محلون وكليون أفراتيون من بيت لحم يهوذا فأتوا إلى بلاد موآب وكانوا هناك ومات أليمالك رجل نعمي وبقيت هي وابناها فأخذا لهما امرأتين موآبيتين اسم إحداهما عرفة واسم الأخرى راعوث وأقاما هناك نحو عشر سنين ثم ماتا كلاهما محلون وكليون فَتُرِكَتْ المرأة من ابنيها ومن رجلها فقامت هي وكنتاها ورجعت من بلاد موآب لأنها سمعت في بلاد موآب إن الرب قد افتقد شعبه ليعطيهم خبزا" (راعوث 1: 1-6).




فمن بداية القصة نعرف أنها حدثت في عصر القضاة، في ذلك الوقت حدث جفاف للأرض وبالتالي حدثت مجاعة وسط الشعب، على أثرها قام رجل من أفراته بيت لحم في يهوذا ويدعى أليمالك ومعنى اسمه "إلهي ملك" بالهجرة إلى بلاد موآب القريبة والتي لم تصبها المجاعة، فجمع شمل أسرته المكونة من "نعمى" زوجته، وأولاده "محلون" و"كليون"، وقد كانت هذه الأسرة لها نصيب من الأرض والغنى والشهرة في بيت لحم، فقد كانت "نعمى" معروفة في أوساط نساء بيت لحم وهذا واضح من اهتمام أهل البلدة ونساءها بها "وكان عند دخولهما بيت لحم أن المدينة كلها تحركت بسببهما وقالوا أهذه نعمى" (راعوث 1 : 19). لكن لسبب المجاعة ذهبت هذه الأسرة كلها إلى بلاد موآب.




وهناك متغرباً مات "أليمالك"، وتزوج أولاده بامرأتين موآبيتين، اسم واحدة "عرفة" ويعني اسمها صلبة الرقبة أما الثانية فهي راعوث، على أن هذا الزواج لم يدم طويلاً ومات محلون وكليون ولحقا بأبيهما، وأصبحت الأسرة مكونة من ثلاث أرامل نساء أكبرهن هي "نعمى" التي كتب عنها الكتاب "فتُرِكت المرأة من ابنيها ومن رجلها" (راعوث 1: 5)؛ ويعتبر التلمود اليهودي هذه الحادثة أنها نوعاً من عقاب الله لهذه الأسرة التي رحلت وتركت أرضها أرض يهوذا، وقد يكون هذا المفهوم قد جاء لخاطر نعمى حين قالت للنساء اللواتي خرجن للقائها "لا تدعوني نعمي بل ادعوني مُرَّة لان القدير قد أَمَرَّني جداً إني ذهبت ممتلئة وأرجعني الرب فارغة لماذا تدعونني نعمي والرب قد أذلني والقدير قد كسرني" (راعوث 1: 20-21).




أما وأن مات الرجال لم يبق أمام نعمى إلا الرحيل والعودة مرة أخرى إلى بلادها، خاصة وأنها سمعت أن الله افتقد شعبه ليعطيهم خبزاً، عقدت نعمى النية وقامت لترحل راجعة، لكن كان أمامها أن لا تعود بكنتيّها فلا يوجد سبب واحد لعودة أي من عرفة أو راعوث معها وكانت هي تدرك هذا جيداً فشرحت الأسباب التي تكفي لأن تعود كنتاها لبلادهما، فليس ممكناً لنعمى أن تتزوج لكي تنجب أولاداً فتتزوج أي من الأرملتين ابناً يحل مكان أخيه المتوفى حسب عادة هذا الزمان، وحسب الشريعة اليهودية التي كانت تعطي للأرملة أن تتزوج من أخي زوجها أو الولي الأقرب للأسرة وحينما تنجب ابناً يُمنح اسم هذا الابن للرجل المتوفي، ولعدم إمكانية حدوث ذلك بالنسبة لنعمى، فهي أصبحت وحيدة لا تملك شيئاً يساعد كنتيها إلا النصيحة بالعودة، وأمام هذا الأمر، رجعت عُرفة إلى بلادها.




أما راعوث فكانت قد أخذت من نعمى حماتها، أماً لها، وأبت أن ترجع قائلة "لا تلحي علي أن أتركك وارجع عنك لأنه حيثما ذهبت اذهب وحيثما بت أبيت شعبك شعبي وإلهك الهي حيثما مت أموت وهناك اندفن هكذا يفعل الرب بي وهكذا يزيد إنما الموت يفصل بيني وبينك" (راعوث 1: 16-17). ويمكننا أن ندرس حياة راعوث من خلال:







راعوث وصفاتها




اتصفت راعوث بعدد من الصفات التي جعلها فتاة ثم امرأة متميزة، ومن هذه الصفات نرى شجاعتها فقد كانت راعوث فتاة تتمتع بقدر وافر من الجمال، وهذا نعرفه من معنى اسمها، لكنها ين تزوجت قَبِلت الارتباط برجلٍ لم يكن بالصحة الناضرة، وهذا ما نعرفه من خلال معنى اسمه "محلون" وهو اسم مشتق من فعل "يضعف" أو يمرض" مما يعني أنه كان عليلاً، كما أن ديانتها وعبادتها وثنية، لكنها كانت شجاعة في تخليها عن معتقداتها الخاصة والارتباط بالإله الواحد الحي "يهوه" الإله الذي يتبعه محلون رجلها، كما أن قرارها بالزواج من رجل غريب، ليس من وطنها، ولا من شعبها يؤكد على أنها ليست شجاعة فحسب، بل ذات شخصية قوية وقادرة على أن تتحمل تبعية قراراتها.




كانت شجاعة في أن تترك بيتها وبيت أبيها، لترحل مع حماتها، لم تكن تعرف راعوث شيئاً عن بلاد يهوذا، لا عاداتها، ولا تقاليدها، لم تكن حتى تعرف أين ستعيش ولا كيف تقتات ومعها حماتها التي بلغت سن لا تستطيع أن تتكفل بها، ولا بنفسها، ولا أمل لها يبدو في الأفق، لكنها رغماً عن كل هذا اتخذت قرارها بمرافقة نعمى حماتها بكل ظروفها وما يخبئه لهما الزمن. نعم لقد خرجت راعوث من وسط أهلها وعشيرتها إلى أرض لا تعرف وجهتها، هل تمثلت بإبراهيم في خروجه من وسط عشيرته طاعة لأمر الله له "وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك" (التكوين 12 : 1)؛ أم أن جذور الإيمان بقدرة الله ورعايته متأصلة في قلبها.




كانت شجاعة في أن تشارك نعمى تحمل نفقات المعيشة، بل كانت صاحبة المبادرة في القول "فقالت راعوث الموآبية لنعمي دعيني اذهب إلى الحقل والتقط سنابل وراء من أجد نعمة في عينيه فقالت لها اذهبي يا بنتي" (راعوث 2: 2). لم تنتظر راعوث إحساناً من أحد لكنها بادرت بأن تخرج للعمل في أرض غريبة عنها، قد لا تكون على دراية بأهلها، ولا بلغتهم لكنها اتخذت موقف مليء بالمسؤولية وخرجت لتُحضر ما يقوتها وحماتها.




كانت شجاعة في موافقتها على الارتباط ببوعز وهو رجل يكبرها في العمر، وكان لها ما يؤهلها بأن تختار من الشباب سواء فقراء كانوا أم أغنياء، وهذا ما جاء في حديث بوعز لها إذ قال "انك مباركة من الرب يا بنتي لأنك قد أحسنت معروفك في الأخير اكثر من الأول إذ لم تسعي وراء الشبان فقراء كانوا أو أغنياء" (راعوث 3: 10).




الإخلاص صفة واضحة في راعوث، تلك التي وقفت أمام المفاضلة بين تبعية حماتها، وهي أرملة لا تملك من ذخّر الحياة شيئاً، وبين الرجوع إلى بيتها وشعبها، كان القرار محسوماً ولم تكن هناك فرصة للمناقشة، ففاهت بكلماتها الشهيرة "لا تلحي علي أن أتركك وارجع عنك" وفي هذا دلالة خاصة على عمق الإخلاص في حياة راعوث، فبعد عشرة استمرت من العمر قرابة العشر سنوات رأت خلالها راعوث حب رجلها، حب حماتها، والارتباط الوثيق بين هذه الأسرة وإلهها، لقد عاشت راعوث وسط أسرة تختلف عما رأته أو نشأت عليه، لذلك لم يكن أمام إخلاص راعوث أن تتراجع لتترك حماتها، كانت قصة حب خالص، وإخلاص نبعه المحبة بين الكنّة وحماتها، ولقد قال أحد الكتّاب عن هذا "إن حب راعوث لأم زوجها المسنة، حب نقي كالذهب الخاص والقوي كالموت، إن مياهاً كثيرة لا تستطيع أن تطفئ محبة راعوث، واعترافها بحبها عندما تضطر للاعتراف به، أجمل اعتراف بالحب في العالم"، على أن كاتبٍ أخر كتب عن راعوث فقال "إن تقوى وإخلاص راعوث قد ظهر في بداية القصة، عندما رفضت أن تترك حماتها، على الرغم من أن نعمى بنفسها قد ناشدتها ثلاث مرات أن تفعل ذلك، على أساس سنها المتقدم، والاحتمالات الأفضل لراعوث في بلدها". (كل نساء الكتاب المقدس).




الطاعة والأمانة من الصفات التي اشتهرت بهما راعوث، وقد تجلت طاعة راعوث فيما طلبته منها نعمى حين قالت لها أن تذهب لبوعز وتعرض عليه الزواج، وبطريقة غريبة حتى على أذهاننا، وعلى التقاليد التي تربت عليها راعوث، لكن في طاعة تامة، وأمانة كاملة في التنفيذ، عملت راعوث كل ما قالت لها نعمى، لم تناقش، لكنها كانت تدرك مكانتها لدى نعمى، كما كانت تدرك مقدار الحب الذي تكنه له حماتها، فكانت الطاعة تعبيراً لصدى ذاك الحب، ترى ما هو موقفك إذ طُلب الله منك عمل أشياء قد تبدو غريبة وغير مألوفة عليك، هل تسرع لتحقيق ما يطلبه منك الله، آم تقف لتتساءل، وتُضيع عليك فرصة العمل في إطار مشيئة الله وخطته لأجلك؟.




المرأة الفاضلة، نشيد وأمنية كل امرأة، فجميع النساء يتمنين أن يُطلق عليهن هذا اللقب "امرأة فاضلة"، وفي حديثها لابنها ملك مسا قالت له أمه: "امرأة فاضلة من يجدها لان ثمنها يفوق اللآلئ" (أمثال 31 : 10). والفضيلة صفة مركبة، فلكي تلقب امرأة بأنها فاضلة، لابد وأنها تتميز بصفات عدة؛ (راجع أمثال 31).




أما ولأنها تميزت بالكثير من الصفات فاستحقت أن تسمع هذه الكلمات التي كتبها الوحي عنها "لان جميع أبواب شعبي تعلم انك امرأة فاضلة" (راعوث 3 : 11).




من أين تأتي الفضيلة، لابد وأنها تأتي من الارتباط بالله، كانت راعوث من أرض موآب، التي تميزت بالعبادات الوثنية، والانحلال الأخلاقي، وكانت مبغضة من جميع شعب الله، ومن المعتقد أن راعوث عانت كثيراً من كونها موآبية، لكن إيمانها الذي تحلَّت به، وتبعيتها الحقيقية لله، أثرت في أسلوب حياتها، وغيّرت من سلوكياتها، فشهد لها جميع الشعب بأنها

امرأة فاضلة




إن ما يصنعه الله فينا وفي حياتنا، أكثر مما نظنه نحن، أو أن يصدّقه الأخرون، لكنهم يقفون شاهدين عما صنعه الله معنا، ونكون نحن نوراً لهم يرشدهم لأن يؤمنوا بذاك الذي له سلطان أن يمنح المؤمنون به سلطاناً أن يصيروا أولاد الله.




Surprised راعوث وإيمانهاSurprised




كانت راعوث موآبية، تعبد الآلهة الوثنية، بعل وعشتاروث وغيرهما من الآلهة، لكنها بعد أن تزوجت من محلون واقتربت من عائلة تعبد الله الواحد، تعرفت على إله يختلف عن آلهتها، وعبادة تختلف عما عرفته وعاشته، عرفت الله الذي يدير الكون، الله الخالق الذي يهتم ويرعى شعبه، الله الذي له في الإنسان خطة رائعة مهما بدت الظروف الخارجية.




رأت راعوث حياة مختلفة في أولئك الذين يعبدون الله الحق، رأت فيهم شعباً يختلف عما تعودت عليه من شعبها، كانت هذه الرؤية عاملاً هاماً في أنها تنطق بكلمات من أجمل الكلمات وهي تعلن لنعمى أن مستقبلهما ارتبط معاً فتقول "شعبك شعبي، وإلهك إلهي، حيثما متِ أموت، وهناك أندفن" (راعوث 1: 16-17).




ولا عجب فمن يرتبط بالله، يرتبط أيضاً بشعب الله، ويصبح عضواً في عائلة قوامها ملكوت الله المكون من أبناء الله، وعائلها هو الله نفسه، ارتبطت راعوث بالله، فأصبح هو مستقبلها، وحيث يُعبد هذا الإله يكون مكانها، تُرى متى قررت راعوث أن يكون الله الحي وحده هو الإله الحقيقي الذي تعبده؟ لكن ما نعرفه هو أن راعوث صارت واحدة من شعب الله، تتمتع بالحياة الحرة الطاهرة النقية، البعيدة عن كل المدنسات، إن هذه الدعوة التي تجاوبت معها راعوث هي ذاتها التي يوجهها الله كل يوم للبشر، لإنه "يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون" (تيموثاوس الأولى 2 :4).




كانت حياة الأسرة التي عاشت بينها راعوث لها تأثيراً واضحاً على قرار راعوث بالارتباط بالله، فقد كان واضحاً تأثر راعوث بحياة نعمى حماتها لدرجة قررت معها أن ترتبط بها، وترضى بها أماً بدلاً من أمها الحقيقة، كانت نعمى في سلوكها، وفي حياتها تؤكد عمق الارتباط بينها وبين الله، يهوه الذي تعبده، وما تمليه عليها هذه العلاقة من أسلوب حياة، فتحولت العلاقة بين الحماة وكنتها إلى علاقة متميزة بين أم وابنتها، لم ترد نعمى لراعوث أو عُرفة أن تتألما معها، بل آثرت على نفسها مشقة الوحدة وصلّت إلى الله أن يعطيهما الراحة كل في بيت رجلها، كان هذا الموقف وغيره من مواقف حياتية أخرى مرت في علاقة نعمى بكنتيها، استطاعت فيه أن تعلن ما هو الفرق بين الله الحقيقي، والأسلوب الذي يجب أن يكون عليه أولاده، وبين الآلهة الوثنية، وما عليه حياة أتباعها، فمنحت نعمى راعوث دليلاً روحياً وقائداً يمكن أن تحذو حذوه، وتسير خلفه، وحين جاءت الفرصة واختارت راعوث آلا ترجع إلى أهلها وترتبط بنعمى، وشعبها وإلهها، إنما كانت لتؤكد لنعمى إيمانها وأنها "اختارت النصيب الصالح الذي لا ينزع منها" (لوقا 10 :42).




كان تأثير الأسرة التي تعرف الله، وتعبده بالحق، تأثيراً ظاهراً في جذب راعوث للإيمان بالله، فمن خلال المعايشة اليومية رأت راعوث ما لم تره ممن يدعون أنهم يعبدون الله في بلادها، فكثيرون أولئك الذين يدعون أنهم أولاد الله، لكن حياتهم وسلوكياتهم ابعد ما يكون عن هذا الإيمان، ولهذا كانت كلمات المسيح "انتم ملح الأرض .. انتم نور العالم .. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (متى 5: 13 - 16). يستطيع كل ابن لله أن يمجد الله من خلال أعماله الحسنة، التي تتفق وطبيعة الله الذي نعبده، بل ويمكن أن تكون نتيجة أعمالنا وتصرفاتنا المسيحية عاملاً في جذب الخطاة للإيمان بالله ومسيحه.




لقد اتخذت راعوث قرار التبعية لله، والاتحاد مع شعبه، وعبادته بالحق، وكما كانت أمينة مع حماتها نعمى، كانت أمينة بالأكثر في طاعتها لله، لذلك باركها الله بفيض وافر من البركات ومنحها أن تتمتع بما كتبه الرسول بولس حين قال "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته لمدح مجد نعمته التي انعم بها علينا في المحبوب" (أفسس 1: 3-6).




راعوث ومكافأتها




لقد تفاضلت نعمة الله مع راعوث كثيراً، فأنعم عليها الكثير والكثير من بركاته، وعوَّضها عما تركته، وعن السنين التي عانت فيها من الألم والترمل، والفقر والجوع، حقاً إنها أكرمت الله في حياتها، فاختبرت قول الرب "حاشا لي فأني اكرم الذين يكرمونني و الذين يحتقرونني يصغرون" (صموئيل الأول 2 : 30).




الصحبة الجيدة




أدارت راعوث ظهرها لآلهتها، وذهبت وراء الإله الحي، فتمتعت بصحبة رائعة، كانت علاقتها بنعمى حماتها ومازالت المقياس الذي تقاس به العلاقة بين الكنَّة وحماتها، كانت صحبة راعوث لنعمى مكافأة منح بها الله راعوث، تمتعت بالعلاقة الطيبة مع جيرانها وأهل بلدتها فَعُرِفت بينهم بالمرأة الفاضلة، وحين تزوجت ارتبطت برجل من شرفاء الشعب، لما رآه من طيب حياتها، وحُسِن صُحبتها، وحين أنجبت دعت اسم ابنها "عوبيد" أي "العابد"، وكان هذا الابن بركة لها، ولما كبر صار أباً ليسى، الذي صار أباً للملك العظيم داود.




الزوج الصالح




لم تكن مصادفة أن تأتي راعوث لحقل بوعز، لأن الله يرى، ويُدبر لأولاده دائماً الأفضل، فليست صدفة، أو حظ لأولئك الذين يسيرون وفقاً لخطة الله لحياتهم، وحين عرض بوعز الزواج من راعوث، كان هو نعم الزوج الذي يعرف كيف يحيا وفقاً لإرادة الله، وأن تكون اختياراته أساسها علاقته بالله وضميره الصالح، فكان هذا الزواج الذي لم تحلم به راعوث، ولم يكن وارداً في تفكير بوعز نفسه، مخططاً من عند الله، فأصبح بوعز الرجل الصالح مُكرماً من الله، ومدرجاً في سلسلة نسب السيد المسيح (متى 1: 5).




التاريخ المضي




لقد آمنت راعوث، أممية الأصل بالله فحسب لها ذلك بِراً، وقد شرفها الله بأن جاء المسيح من نسلها، وذكرت في سلسلة نسب المسيح، (متى 1: 5)؛ وأعطيت مكانة خاصة وسط الشعب اليهودي الذي لم يعط المرأة حقها، لكنه أمام فضيلة راعوث، وتاريخها المضيء جُعِلَ لها سفر خاص، يُقرأه اليهود في عيد الحصاد من كل عام، ويحمل هذا السفر اسم "راعوث".




دروس من حياة راعوث







  1. إن الله في محبته لا يفرق بين شعبٍ وأخر، ويؤكد على ذلك حين قال "لأنه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" ورغم اختلاف الأجناس والشعوب فهو لا يحابي أحد، ولا يأخذ بالوجوه "بل في كل أمة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده" (أعمال الرسل 10: 35).

  2. إن الله الذي عمل في قلب راعوث الأممية، الموآبية، مازال يعمل في قلوب الذين نظن أنهم بعيدين جداً عنه، فقد قال السيد المسيح "ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضاً فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراعٍ واحد" (يوحنا 10 : 16).

  3. "لا يقل أحد إذا جرب أنى اجرب من قبل الله لان الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحداً" (يعقوب 1 : 13). قد تأتي التجارب، وقد نفارق الكثير من الأحباء، لكن الله يبقى أميناً، وفي تجاوبنا مع إرادة الله نعلن صدى محبته لنا، ونكتشف خطته الأفضل، "عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبراً" (يعقوب 1 : 3)؛ وأيضاً "نحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده" (رومية 8 : 28).

  4. حياة المؤمن وسلوكياته لها تأثيرها، وهي أداة يستطيع الله أن يستخدمها لجذب الخطاة إليه، فاحرص أن تكون حياتك شاهدة، وأن تكون أنت نوراً يُمجِد الأخرون من خلاله الله (متى 5: 13 - 16).

  5. الهجرة ليست هي الحل الأمثل في مختلف الظروف، وإنما التأكد من السير في مشيئة وخطة الله هو الأفضل لكل ابنٍ لله.

  6. إن رعاية الله لا تعتمد على الظروف الخارجية، أو الخيرات التي تمنحها لنا الأرض، أو ما ندخره للزمن، وكما قال المرنم"الرب راعي فلا يعوزني شيء في مراع خضر يربضني إلى مياه الراحة يوردني يرد نفسي يهديني إلى سبل البر من اجل اسمه أيضاً إذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شرا لأنك أنت معي عصاك وعكازك هما يعزيانني" (مزمور 23: 1-4)، وقد قال السيد المسيح "فإن هذه كلها تطلبها الأمم لان أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها لكن اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم" (متى 6 : 32 - 33).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
راعوث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتــدى نـــــــــور العـــــــــالم يرحب بكم :: قســــــــــــــــم الكتـاب المـقـدس :: الكــتـــــــــــــــــــــاب المـــقـدس :: رجال ونساء الكتاب المقدس-
انتقل الى:  




















Place holder for NS4 only

شارك مع اصدقائك على الفيس بوك